• 00971 4 457 1800

استراتيجية المحيط الأزرق للقيادة

June 6, 2018

يتطلب إطلاق العنان للموظفين أصحاب المواهب والطاقات المخزونة من القياديين أن يكون لديهم مخزون متنوع وكاف من الأفعال، حيث إن الوعي والمعرفة وحدهما لا يكفيان.

 ترتكز استراتيجية “المحيط الأزرق للقيادة – Blue Ocean Leadership” على الأفعال، وتركز على الأعمال والأنشطة المطلوبة من القياديين لإحداث قفزة نوعية في الدوافع ونتائج العمل. فخلاصة هذه الأعمال والأنشطة تعادل ملامح استراتيجية الشركة، ولكن الهدف منها تطوير أسلوب قيادة مقنع ومرتكز إلى الأفعال التي يمكن مراقبتها وقياسها وتكون مرتبطة بشكل مباشر بمستوى الأداء. هذا الاختلاف في أسلوب القيادة له تأثير مهم في الوقت والموارد المطلوبة لإحداث تغيير ورفع مستوى الأداء. ومن الملاحظ أنه من الأسهل تغيير أفعال الأشخاص على أن تغير من قيمهم وسلوكهم. بالطبع لا يكمن الحل في تغيير أسلوب أداء القادة فقط، فمن الضروري امتلاك القيم والسلوكيات والصفات الصحيحة. فبالتوجيه والإرشاد السليم تمتلك القدرة على تغيير أسلوب أداء أي كان.

الركيزة الثانية: ربط القيادة بواقع السوق من خلال إشراك الموظفين الذين يعملون على أرض الواقع. أن مناهج القيادة التي تتبناها المؤسسات غالبا ما تكون عامة وبعيدة عن مكانة الشركة في عيون عملائها وعن النتائج المرجوة من الموظفين. على العكس “المحيط الأزرق للقيادة” تركز على الأسباب التي تقف وراء نجاح وفاعلية القادة في ظل الواقع السوقي الذي تواجهه المؤسسات والنتائج المرجوة من الموظفين. فالاستراتيجيات تختلف من مؤسسة إلى أخرى، وهكذا الحال مع “المحيط الأزرق للقيادة” التي لا تؤيد أسلوب القيادة التقليدية، وبدلا عن ذلك تقوم بسؤال الأشخاص الذين يتعاملون مباشرة على أرض الواقع عن آرائهم في دور قادتهم الذي يؤثر سلبا في أدائهم وعن الدور المطلوب منهم من أجل تحسين مستوى الخدمة. عند سؤال الأشخاص عن تعريف أسلوب القيادة الأمثل الذي يرتقي بإنتاجيتهم والمرتبط مع الواقع، توصلنا بذلك إلى تحديد ملامح أسلوب القيادة الأمثل لهم وللمؤسسة وكان ذلك بمنزلة الحافز لإبراز طاقاتهم ورفع مستوى أدائهم. وجاء جواب أحد الموظفين “أنا بحاجة إلى دعم مديري المباشر فأنا أتعرض لضغوط كثيرة من أجل تحقيق النتائج المرجوة، ولكن لا يوجد أي تواصل بيننا حاليا”.

الركيزة الثالثة: توزيع القيادة على مختلف مستويات الإدارة من متطلبات الواقع السوقي الذي تواجه المؤسسات ضرورة توزيع القيادة على مختلف المستويات. لاحظنا أن أغلبية برامج القيادة تركز على المستويات العليا فقط، في حين أن سر نجاح المؤسسات يكمن في إعطاء الصلاحية للقادة على جميع المستويات. ومن الصعب على القيادة العليا الارتقاء بالأداء بمفردها، خصوصا أن تقديم خدمة متميزة يتصل بشكل مباشر بدوافع وأفعال الأشخاص الذين على تماس مباشر مع السوق. لذا على المسؤولين تفويض الأشخاص من المستويات الأدنى لتقديم مستوى خدمة متميز.

المؤسسات بحاجة إلى تطوير أداء القادة عن طريق توزيع القيادة على مختلف مستويات الإدارة، ولكن ليس هذا ما يحصل في معظم الأحيان. “المحيط الأزرق للقيادة” عالجت هذه الإشكالية عن طريق التركيز على توزيع المسؤوليات على جميع مستويات القيادة (العليا والمتوسطة وموظفي المكاتب الأمامية) ولم تحصرها في القيادة العليا فقط، ما يفسح المجال لإطلاق العنان للمواهب والطاقات غير المستغلة. كما تدرك “المحيط الأزرق للقيادة” أن هذه المستويات الثلاثة مختلفة عن بعضها بعضا بما يكفي، فكل واحد منها يتطلب ملامح محددة للقيادة تتناسب وموقعها من أجل أن تكون أكثر فاعلية. فالعوامل التي تحدد ملامح القيادة الناجحة تستمد من الأعمال والأنشطة الواجب على القياديين من كل المستويات القيام بها، وذلك لإيجاد قفزة نوعية في القيمة لكل من الموظفين والعملاء. الركيزة الرابعة: السعي لتحقيق أفضل النتائج لأعمال وأنشطة القيادة وبأقل تكلفة:

غالبا ما ينظر إلى ممارسات القيادة على أنها مهام إضافية على المهام اليومية المعتادة. ولكن مع المنافسة وتخفيض أعداد الفريق الإداري والمساعدين إلى الحد الأدنى، لا يجد القياديون الوقت اللازم لممارسة دورهم القيادي. فالقيام بالمهام اليومية وحده كفيل بوضعهم تحت ضغط العمل، ومن النادر أن يقوموا بأي مهام أخرى. باختصار الوقت غير كاف. استوعبت “المحيط الأزرق للقيادة” هذا وتخطت عملية المقارنة بين التكلفة وتحقيق النتائج وذلك من خلال التركيز على الأعمال والأنشطة التي من شأنها إظهار المواهب والطاقات الكامنة من أجل تحسين الأداء وذلك على حساب أنشطة أخرى. في القيادة يعزى تحقيق النتائج إلى تحفيز وإشراك الجميع من أجل تحقيق الأهداف المطلوبة، بينما تعزى التكلفة إلى الاستثمار الناجح للوقت الذي يعد من الموارد المحدودة وأكثرها تكلفة.

 ويناء على الأبحاث التي أجريت أن أغلبية الأعمال والأنشطة التي تتطلب من القياديين كثيرا من الوقت لا تعمل لمصلحتهم، كما أنها لا تنال تقدير المستويات الأعلى في القيادة، وعلاوة على ذلك تقوم باستنزاف طاقاتهم. عندما يبدأ القياديون بالتخلص من هذه الأنشطة والأعمال سيجدون الوقت اللازم للتركيز على أنشطة جديدة ذات تأثير إيجابي في طريقة إدارتهم الأعمال، وهذا من شأنه أن يسهم في تحقيق النتيجة المرجوة من الأفراد. ولكن سيكون من الصعب تحقيق ذلك ما لم يجد القياديون الوقت اللازم لإدارة أعمالهم.

الإعتمادات المحلية والدولية

We're Social follow us on your favorite social media sites


Facebook

Twitter

YouTube

Linkedin