كيف نُعِدّ القادة لقيادة التحولات طويلة الأمد؟

مقالة ودراسة حالة قيادية من يوروماتيك™
تشهد المؤسسات اليوم تحولات ممتدة لا تحدث بين ليلة وضحاها، بل تمتد لسنوات وتشمل نماذج التشغيل، الهياكل التنظيمية، وثقافة تقديم الخدمات. وفي هذا السياق، لا يكفي أن يكون القادة قادرين على إدارة الفرق في الوضع الراهن، بل يصبح من الضروري إعدادهم لقيادة تحول طويل الأمد يتطلب رؤية مستقبلية، مرونة قيادية، وقدرة عالية على التكيّف مع أدوار ومسؤوليات متغيرة.
تعكس تجربة إحدى المؤسسات الدولية الكبرى في قطاع الخدمات المالية هذا التحدي بوضوح. فبعد انتقال الملكية ودخول المؤسسة مرحلة تحول استراتيجي متوقعة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، بات من الواضح أن دور القادة سيتغير جذريًا، سواء من حيث طبيعة المسؤوليات، نطاق التأثير، أو مستوى المساءلة على الأداء الإقليمي والتشغيلي.
تشخيص التحدي القيادي
من خلال تحليل المرحلة المقبلة، حدّدت المؤسسة مجموعة من الاحتياجات القيادية المحورية، تمثلت في:
- الحاجة إلى تمكين القادة من قيادة التغيير وليس الاكتفاء بإدارة الفرق اليومية
- مواءمة السلوك القيادي مع إطار الكفاءات المؤسسية لدعم التوجه الاستراتيجي طويل الأمد
- تعزيز المرونة والقدرة على التكيّف عبر مختلف المستويات الإدارية استعدادًا لمتطلبات مستقبلية متغيرة
- إعداد القادة لتحمّل مسؤوليات إقليمية أوسع مع انتقال الأدوار وتوسّع نطاق الصلاحيات
- توفير برنامج تطوير معتمد رسميًا يعزّز القيمة المؤسسية ويمنح المشاركين اعترافًا مهنيًا ملموسًا
وباختصار، كان السؤال الاستراتيجي المطروح:
كيف نبني القدرات القيادية اليوم لنُعدّ المديرين لقيادة تحولات تشغيلية كبرى في السنوات القادمة؟
منهجية يوروماتيك في تصميم الحل
وبناءً على هذا التحدي، تم تصميم برنامج تطوير إداري وقيادي مخصّص يمتد لستة أشهر، يستند إلى فلسفة يوروماتيك EuroMaTech™ في بناء القيادة المستقبلية، ويرتبط مباشرةً بإطار الكفاءات المؤسسية والأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد.
جاء البرنامج بصيغة برنامج قيادي معتمد، يركّز على تطوير السلوك القيادي القابل للتطبيق، ويشمل مكونات متكاملة، من أبرزها:
- ست وحدات قيادية مكثفة (كل وحدة لمدة يومين) تركّز على قيادة الفرق، إدارة الأداء، التوجيه، الجاهزية للتغيير، والتفكير التجاري
- جلستان فرديتان للتوجيه القيادي (Coaching) لكل مشارك، قدّمها مدربون معتمدون لدعم التطوير الشخصي
- مهمة تطبيقية قائمة على بيئة العمل تشكّل جزءًا من متطلبات الاعتماد والتقييم
- تطوير سلوكي عملي مدعوم بـ تقييمات 360 درجة، مقابلات تشخيصية، وتقييمات بعد كل مرحلة
- إرشاد ومتابعة مستمرة لضمان تحويل التعلّم إلى ممارسة قيادية فعلية
- جلسات تطوير موازية لمشرفين ذوي إمكانات عالية، لدعم بناء القدرات القيادية على نطاق أوسع
تم تصميم البرنامج بعناية ليُنمّي سلوكيات قيادية مستقبلية مع الحفاظ على ارتباط وثيق بالأهداف الاستراتيجية والواقع التشغيلي للمؤسسة.
الأثر والنتائج المحقّقة
أظهرت نتائج البرنامج أثرًا واضحًا على مستوى الجاهزية القيادية، من أبرزها:
- تحسّن بنسبة 20% في القدرات القيادية وفق بيانات سلوكية وتقييمات 360 درجة
- زيادة بنسبة 17% في الثقة في قيادة التغيير والتعامل مع الأولويات المتغيرة
- تحديد 5 مدراء كجاهزين للترقية إلى المستوى القيادي التالي
- 95% تقييم لجودة تصميم البرنامج وملاءمته للتحديات المؤسسية
- 92% تقييم لجودة التنفيذ والتأثير العملي
كما أشار المشاركون إلى ارتفاع مستوى الجاهزية للتعامل مع التغيير، وتحسّن واضح في القدرة على ربط القرارات اليومية بالأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، ما عزّز ثقة الإدارة العليا في خطط التعاقب القيادي.
دروس قيادية من منظور يوروماتيك
تؤكد يوروماتيك™ من خلال هذه التجربة أن إعداد القادة للتحولات طويلة الأمد يتطلب استثمارًا استباقيًا في بناء السلوك القيادي قبل أن تفرض التغييرات نفسها. فالقادة الذين يتم إعدادهم مبكرًا يصبحون أكثر قدرة على التكيّف، اتخاذ القرار، وقيادة الآخرين بثقة في مراحل عدم اليقين.
كما تُبرز هذه الحالة أهمية ربط برامج التطوير القيادي بالاعتماد الرسمي وقياس الأثر، لضمان استدامة النتائج وتعزيز القيمة المؤسسية للتعلّم. وعندما تُبنى القيادة على هذا الأساس، لا يصبح التغيير تحديًا مؤجَّلًا، بل مسارًا مُدارًا بوعي واستعداد.
صادرة عن
يوروماتيك للتدريب والاستشارات
المرجع الإقليمي الرائد في تطوير القيادات، تصميم البرامج التنفيذية، وبناء القدرات المؤسسية المستقبلية.






